السيد محمد حسين الطهراني

42

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الكبريات إلى الصغريات لاستنباط الحكم الشرعي الفرعي « 1 » . لكن لا مجال لنا في النقض والإبرام في طرد هذه التعاريف وعكسها لأنّ اختلاف تعابيرهم ليس من جهة اختلافهم في حقيقته بل معناه واضح عند الجميع واتّفقوا عليه ، لكن لمّا كانوا بصدد تحرير المراد قد عبّر كلٌّ بتعبيرٍ كان نظره في هذا التعبير مجرّد الإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن هذا التعريف مساوياً له في مفهومه . ولنِعم من قال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه من أنّهم ليسوا في مقام بيان حدّه ولا رسمه بل إنّما كانوا في مقام شرح الاسم والإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن مساوياً له في مفهومه ؛ كاللغوي في بيان معاني الألفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر ولو كان أخصَّ مفهوماً أو أعمَّ « 2 » . وعلى كلّ حال ، البحث عن معنى الاجتهاد وتعريفه كالبحث عن كونه مصدراً أو اسمَ مصدر والبحث عن كونه مشتقّاً من الجُهد بالضمّ حتّى يكون معناه بذلَ الطاقة والقدرة في تحصيل الحكم أو أنّه مشتقّ من الجَهد بالفتح بمعنى التعب حتّى يكون معناه تحمّلَ المشقّة في تحصيل الحكم ، جميع هذه الأبحاث تطويلٌ لا طائل تحته بل مضرّ بالمقصود مخلّ للمطلوب يوجب تفويتَ الأوقات بلا ثمر وتبعيدَ المسافة مبعِّداً عن الحقّ ؛ والحقّ الإغماض عن تعريفه رأساً ، مضافاً إلى أنّه ليس في دليلٍ شرعي حتّى يكون موضوعاً لحكم بل هو معنىً اصطلاحيّ ، فما أدري ما الفائدة في تحقيق طرده وعكسه ثمّ النقض والإبرام مع عدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ؟ وإن أبيت إلّاعن تعريف له فقل إنّه عبارة عن « تحصيل العلم

--> ( 1 ) - « منتهى الأصول » ج 2 ، ص 618 . ( 2 ) - « كفاية الأصول » ص 463 .